علي أصغر مرواريد

195

الينابيع الفقهية

وإذا كانت المسألة بحالها غير أن الماء زاد تلك الزيادة التي تسقى بها ، جاز إكراؤها لأنه يملك الانتفاع بها في الحال ، والماء الذي تستقى بها موجود ، وأما إذا كانت تلك الزيادة زيادة معتادة جاز عقد الإجارة لأنه مأمون الانقطاع في الغالب ، وذلك مثل أرض البصرة التي تسقى بالمد لأن للمد وقتا معتادا لا ينقطع فيه ، وكذلك سائر الأراضي التي تسقى بالزيادة المعتادة التي توجد في كل سنة في وقتها . ويقال إن النيل يزيد في وقت الخريف ، وهو وقت الزراعات ، ويزداد زيادتين : مأمونة وغير مأمونة ، فالمأمونة أن يزيد دون ستة عشر ذراعا ، والتي ليست بمأمونة فستة عشر ذراعا فما فوق ذلك ، فإن كانت الأرض على دون ستة عشر ذراعا من الماء فتلك زيادة معتادة ، فيجوز إكراؤها لأنها مأمون الانقطاع ، وإن كانت على أكثر من ذلك ، فالكراء فاسد ، لأن تلك الزيادة نادرة فماؤها غير مأمون الانقطاع . إذا اكترى أرضا وفيها ماء قائم فإنه ينظر : فإن كان ذلك الماء لا ينحسر عنها يقينا أو لا ينحسر في الغالب فإنه لا يصح العقد ، لأنه لا يمكن الانتفاع بالزراعة ، وإن كان قد ينحسر وقد لا ينحسر لم يجز أيضا ، لأن الانتفاع بها مشكوك فيه ، وإن كان الماء ينحسر عنه يقينا أو في الغالب جاز ، لأن الغالب بمنزلة اليقين . وفي الناس من قال : إذا كان فيها ماء لا يمنع الانتفاع بها بنوع من الزرع ، فإن العقد جائز ، وذلك مثل أن يكون الماء قدر شبر فما دونه لأنه يمكن أن يزرع أرزا ، وإذا أمكن الانتفاع بها بنوع من الزرع ، رجع إطلاق العقد إليه ، وجاز ، وإذا كان فيها من الماء ما يمنع الزراعة جملة ، ولا يمكن أن ينتفع بها بنوع من الزروع فإن العقد باطل ، والصحيح الأول . فأما إذا استأجر الأرض وليس فيها ماء قائم ، غير أن الغالب أنها تغرق بعد ذلك ويحصل فيها وقت الزراعة ماء قائم يمنع الانتفاع بها ، فما يتوقع بعد